صادق عبد الرضا علي

329

السنة النبوية والطب الحديث

يعيش الفاقة والحرمان والظلم سنين طويلة ، ولكنه بدل الهم والخوف والقلق حوّل حياته بما يتمتع به من صبر وشكر وإيمان إلى حياة تطفح بالبهجة والسرور ، واستطاع أن يتغلب على الكثير من المصاعب التي اعترضت طريقه وحاولت منعه من العيش اللذيذ والتقدم نحو الأمام . الإنسان العاقل يعلم أن الحياة لا تخلو من المرارة والآلام وأنّ هموم العالم كثيرة ومستمرة وأكبر من أن يحملها إنسان واحد ، لذا يجب عليه أن يطرد الهموم من أفكاره ومخيلته وان يواجه ما يعترضه بروح عالية ؛ لأنّ الخضوع لسلطان الهم سيقوده إلى الانحطاط العصبي والاجتماعي ويبعد عنه الأحبة خاصة والناس عامة ؛ لأن الجميع يعانون نوعا ما من المشاكل ، وعلينا أن لا نتوقع منهم الكثير لإنقاذنا من متاعبنا وهمومنا ، وأنّ الحل هو بأيدينا ، بإرادتنا المتسلحة بالإيمان والصبر وراحة البال وصفاء الضمير . الهم والقلق والمؤثرات العاطفية والنفسية مركزها العقل ، فإذا كمل العقل واستقام إنتظم الجسم واعتدل المزاج ، وصار الإنسان يمتلك المناعة اللازمة ضد الإصابة بتلك العلل والأمراض ، بل صار يسيطر على الكثير منها ، ولفهم هذا الواقع لا بد لنا من القاء نظرة بسيطة على الجانب الروحي للعقل ، كي تتوضح أمامنا الصورة الحقيقية عن كيفية إصابة الإنسان ببعض الأمراض النفسية كالقلق وغيره ؛ لأن العقل منبع العلم وأساسه والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة والضوء من الشمس ، والرؤية من العين ، وهو وسيلة السعادة في الدنيا والآخرة . قال الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أول ما خلق اللّه تعالى العقل فقال له : اقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر ، فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك ، بك آخذ